Cardo
06-09-2005, 09:11 PM
حين غادر آخر جندي أجنبي تراب سورية عام 1946، حلّ العيد الوطني الخالد، عيد الجلاء الذي أتى به رجال حفروا أسماءهم في تاريخ الوطن والأمة، يوسف العظمة ـ هنانو ـ صالح العلي ـ سلطان الأطرش ـ الشهبندر ـ حسن الخراط ـ الشيخ محمد الأشمر ـ القوتلي.. وأسماء لا تحصى.
هل هؤلاء هم أبطال الاستقلال، أم هناك من قبع في الظل إما حياً منسياً أو مجرد ذكرى سجلت في الذاكرة.
في حي الجميلية الشهير بحلب وبمدخل شارعه الأشهر إسكندرون عُلقت لوحة مرمرية على جدار ما بين بائع سندويش فلافل وبائع حلويات شعبية، لم يبق من اللوحة سوى شكلها المستطيل ولونها الأبيض الباهت، كتب عليها الكلمات التالية:
بسم الله الرحمن الرحيم (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياءٌ عند ربهم يرزقون).
ذكرى الطالبين: أحمد بن علي القدسي تولد 1928.
عبد العزيز بن سامي حاووط تولد 1928.
تاريخ الشهادة 20 أيار 1945.
آلاف الطلاب والناس يمرون يومياً من أمامها، توقفت عدة مرات أقرأ اللوحة مع الفاتحة إكراماً لأرواحهم الطاهرة.
التقت (النور) عدداً من المثقفين الحلبيين سائلة إياهم عن اللوحة وسواها من ذكريات الجلاء السيد سعد زغلول الكواكبي (قاض متقاعد)، قال:
في صباح 20 أيار 1945 خرجنا نحن طلاب ثانوية المأمون الحالية نحو العاشرة صباحاً منددين بالاحتلال الفرنسي. توجهنا نحو القوات الافرنسية المحاصرة للحيّ، وبدأنا برشقها بالحجارة، والهتاف بالحرية والاستقلال. عندئذٍ حاصرتنا هذه القوات، واشتبكت معنا، مما أدى إلى إطلاق النار على الطلاب والمدرسين العزّل. وأمام أنظارنا سقط الطالبان أحمد قدسي وعبد العزيز حاووط، وما يزال منظر دمائهما النازفة من الصدر والرأس ماثلاً أمامي إلى الآن. اتجهنا نحو حرم الثانوية للعلاج. ومن الطلاب الذين شاركوا في هذه التظاهرة الدموية ما يزال حياً، كالقاضي عمر كركوتلي، ويحيى رائف مؤسس الحركة الكشفية في حلب، ومصطفى النعساني الذي أصيب بطلق ناري.
توجهنا إلى مجموعة من طلبة المدارس الموجودين في الساحة أمام الجدار، يتناولون السندويش والعصير بالسؤال:
ـ ما هذه اللوحة؟ أجاب أحدهم: لا أعرف، لو لم تدلني عليها ما شاهدتها، مع أنني أمرّ يومياً، (اللوحة محاطة بقطع من الأخشاب كديكور لمحل السندويش).
تدخل زميل له وسأل: ما قصة اللوحة؟ سألني آخر: يعني نحن في سورية قاومنا الاستعمار الأجنبي مثلما يحصل حالياً في فلسطين؟ طيب، لماذا لا يوجد ساحة للشهداء؟ لماذا لا توضع لوحة تذكارية لهم في مدخل ثانويتهم (المأمون) المكان الذي درسوا فيه؟
نيروز مالك كتب عن اللوحة وذكرى شهدائها قصة بعنوان (الساحة)، وكيف تحولت بعد الاستقلال إلى أماكن بيع سندويش وتجمع المراهقين، وبعد سنوات أزيلت اللوحة، وأصبح المكان معرضاً لبيع السيارات.
يقول نيروز مالك: قصتي مستوحاة من ذكرى الجلاء واللوحة والمتغيرات التي مرت وستمر على المكان والزمان، أقترح إظهار اللوحة والمكان، على نحو يناسب الحدث، وتعريف بالشهيدين الطالبين قدسي وحاووط. فهما رمزان وطنيان لأبناء الوطن، وحالة متميزة لكي يحتذي بهما طلاب اليوم.
ـ الروائي فيصل خرتش: اللوحة تعبير خالد لذكرى شابين بعمر النشوة والصبا منحا حياتهما رفضاً للذل وتعبيراً عن الشموخ، فكانت دماؤهما في زاوية هذا الشارع رمزاً للحرية المعمدة بالدم.
يجب أن تعرف أجيالنا الحالية تاريخ الحركة الوطنية والطلابية خاصة، وكيف كان الطلبة دائماً أداة وفكراً لرفض الاستعمار وكل حالات التخلف. ويجب الاهتمام بالمكان والساحة وإطلاق اسم القدسي وحاووط عليها مع نصب لتمجيد الذكرى، ليعرف كل من يمر فيها قصة من قصص الفداء وحب الوطن.
ـ الأديب عبد السلام العجيلي قال عن تلك المرحلة: في نفس الفترة من عام 1945 كنت طالباً في كلية الطب بدمشق، شاركنا مع مجموعة من الطلاب في إسعاف الجرحى الذين اشتبكوا مع قوات فرنسا (سنغال + مغاربة) في أحياء دمشق، وقصفت المدينة، أذكر إحدى الحالات أمامي. رجل تجاوز العقد الخامس من عمره مصاب في الرأس، ينزف وأنا أعالجه قلت: لا تخف لن تموت. فرد بلهجة عرفت منها أنه من حي الأكراد، ما أخاف الموت في سبيل بلدي. وأشار إلى زاوية الغرفة (حربة وخوذة لجندي إفرنسي) وتابع: قتلته وأخذت ما تراه، وبعد المعالجة سأعود لأحصل على غيرها.. إلخ.
ويتابع د. العجيلي: عندما وضعت هذه اللوحة كانت هذه الساحة من أهم وأجمل ساحات حلب، الآن المنطقة تحولت إلى تجارية وأسواق مكتظة. يجب إعادة إبراز اللوحة مع نبذة عن حياة الشهيدين ليكونا منارة لطلابنا الذين دخلوا في مرحلة نسيان الماضي العريق لتاريخ سورية ونضالها ضد الاستعمار. نحن الآن، أمام ما نراه من حصار وصهر لحضارتنا وتاريخها القومي والوطني، بحاجة إلى إيقاظ الجذوة الوطنية وتعريف أجيالنا بما فعله الآباء والأجداد. حدث شاهدته أمامي في حلب: حين كسر إبراهيم هنانو وحده حصاراً فرضته فرنسا بجنودها على الجامع الأموي لمنع الصلاة فيه، جاء هنانو واخترق الصفوف ووراءه مئات الناس..؟ هذا الحدث كان وما زال يعطيني الكثير من القوة والعزة تجاه قضايا كثيرة مرت وتمر علي إلى الآن.
الكثيرون يمرون اليوم أمام أضرحة إبراهيم هنانو وسعد الله الجابري والجندي المجهول ولا يعرفون من هما..
سألت مجموعة طلاب يلعبون الكرة أمام في ساحة وحديقة المكان: من هؤلاء؟
أجاب طالب صف ثامن: أولياء. ولماذا أولياء؟ لا أعرف.
ردّ الثاني طالب تاسع: لا.. هذا قبر هنانو، بطل ناضل ضد فرنسا، موجود في كتاب التاريخ.
ـ اقترب مني، وأنا أحادث الطلبة، رجل في السبعين من العمر وراح يستمع للحديث وتدخل قائلاً: اسمي محمود سالم من هذه الحارة.. رحم الله من يرقد خلف هذا الجدار..
أتذكر يوم الجلاء.. حلب كلها رقصت على إيقاع الطبول والزمامير والأعلام، تجمعنا في ساحة المشارقة. كان الطعام للجميع، يا الله كم تغيرت الدنيا يا بني. أنا أعرف سعد الله الجابري رحمه الله، كان زعيماً بكل معنى الكلمة، مات وعليه ديون، باع أملاكه من أجل الثورة وطرد فرنسا، ومثله كثيرون.
الحاج فاتح المرعشلي صديق هنانو: آلاف الليرات الذهبية دفعها للثورة ولمحاكمة هنانو وتبرئته، لا أحد يعرفه حالياً، هناك في حي النوافرة كان يوجد بيت الأمة (بيت أبينا حسن الجابري) مفتوح للناس كلهم، لمشاكلهم... أفراحهم.. أحزانهم.. انتصاراتهم، كان مركز المقاومة ضد فرنسا. يا بني كل سورية شاركت بطرد الاستعمار، ويا رب أعطنا القوة لطرد إسرائيل وأمريكا وكل أعداء هذا الوطن.
وقبل أن يمشي قال: أنا حاربت في فلسطين، تركت أهلي سراً والتحقت بالمتطوعين هناك لمدة شهرين. ومضى...
ـ الكثير من الذكريات والأحداث يحملها الناس في قلوبهم وفي أجسادهم أيضاً، حول الاستقلال والجلاء.
تساؤلات كثيرة تواترت في ذهني وأنا أتوجه من ساحة هنانو إلى ساحة سعد الله الجابري التي كانت ساحة لاستعراض القوات المسلحة بمناسبة الجلاء. وبقيت في ذاكرتنا مكاناً للشهادة والاعتزاز. أما الآن فقد تحولت إلى أمور أخرى.
سيبقى الجلاء والاستقلال ومن ساهم فيهما شعلة في النفوس تستلهم ذلك الماضي المجيد.
منقول عن مجلة النور
صورة اللوحة قمت بتصويرها في 22-7-2003
http://cardoo.jeeran.com/cocktail/monument.jpg
هل هؤلاء هم أبطال الاستقلال، أم هناك من قبع في الظل إما حياً منسياً أو مجرد ذكرى سجلت في الذاكرة.
في حي الجميلية الشهير بحلب وبمدخل شارعه الأشهر إسكندرون عُلقت لوحة مرمرية على جدار ما بين بائع سندويش فلافل وبائع حلويات شعبية، لم يبق من اللوحة سوى شكلها المستطيل ولونها الأبيض الباهت، كتب عليها الكلمات التالية:
بسم الله الرحمن الرحيم (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياءٌ عند ربهم يرزقون).
ذكرى الطالبين: أحمد بن علي القدسي تولد 1928.
عبد العزيز بن سامي حاووط تولد 1928.
تاريخ الشهادة 20 أيار 1945.
آلاف الطلاب والناس يمرون يومياً من أمامها، توقفت عدة مرات أقرأ اللوحة مع الفاتحة إكراماً لأرواحهم الطاهرة.
التقت (النور) عدداً من المثقفين الحلبيين سائلة إياهم عن اللوحة وسواها من ذكريات الجلاء السيد سعد زغلول الكواكبي (قاض متقاعد)، قال:
في صباح 20 أيار 1945 خرجنا نحن طلاب ثانوية المأمون الحالية نحو العاشرة صباحاً منددين بالاحتلال الفرنسي. توجهنا نحو القوات الافرنسية المحاصرة للحيّ، وبدأنا برشقها بالحجارة، والهتاف بالحرية والاستقلال. عندئذٍ حاصرتنا هذه القوات، واشتبكت معنا، مما أدى إلى إطلاق النار على الطلاب والمدرسين العزّل. وأمام أنظارنا سقط الطالبان أحمد قدسي وعبد العزيز حاووط، وما يزال منظر دمائهما النازفة من الصدر والرأس ماثلاً أمامي إلى الآن. اتجهنا نحو حرم الثانوية للعلاج. ومن الطلاب الذين شاركوا في هذه التظاهرة الدموية ما يزال حياً، كالقاضي عمر كركوتلي، ويحيى رائف مؤسس الحركة الكشفية في حلب، ومصطفى النعساني الذي أصيب بطلق ناري.
توجهنا إلى مجموعة من طلبة المدارس الموجودين في الساحة أمام الجدار، يتناولون السندويش والعصير بالسؤال:
ـ ما هذه اللوحة؟ أجاب أحدهم: لا أعرف، لو لم تدلني عليها ما شاهدتها، مع أنني أمرّ يومياً، (اللوحة محاطة بقطع من الأخشاب كديكور لمحل السندويش).
تدخل زميل له وسأل: ما قصة اللوحة؟ سألني آخر: يعني نحن في سورية قاومنا الاستعمار الأجنبي مثلما يحصل حالياً في فلسطين؟ طيب، لماذا لا يوجد ساحة للشهداء؟ لماذا لا توضع لوحة تذكارية لهم في مدخل ثانويتهم (المأمون) المكان الذي درسوا فيه؟
نيروز مالك كتب عن اللوحة وذكرى شهدائها قصة بعنوان (الساحة)، وكيف تحولت بعد الاستقلال إلى أماكن بيع سندويش وتجمع المراهقين، وبعد سنوات أزيلت اللوحة، وأصبح المكان معرضاً لبيع السيارات.
يقول نيروز مالك: قصتي مستوحاة من ذكرى الجلاء واللوحة والمتغيرات التي مرت وستمر على المكان والزمان، أقترح إظهار اللوحة والمكان، على نحو يناسب الحدث، وتعريف بالشهيدين الطالبين قدسي وحاووط. فهما رمزان وطنيان لأبناء الوطن، وحالة متميزة لكي يحتذي بهما طلاب اليوم.
ـ الروائي فيصل خرتش: اللوحة تعبير خالد لذكرى شابين بعمر النشوة والصبا منحا حياتهما رفضاً للذل وتعبيراً عن الشموخ، فكانت دماؤهما في زاوية هذا الشارع رمزاً للحرية المعمدة بالدم.
يجب أن تعرف أجيالنا الحالية تاريخ الحركة الوطنية والطلابية خاصة، وكيف كان الطلبة دائماً أداة وفكراً لرفض الاستعمار وكل حالات التخلف. ويجب الاهتمام بالمكان والساحة وإطلاق اسم القدسي وحاووط عليها مع نصب لتمجيد الذكرى، ليعرف كل من يمر فيها قصة من قصص الفداء وحب الوطن.
ـ الأديب عبد السلام العجيلي قال عن تلك المرحلة: في نفس الفترة من عام 1945 كنت طالباً في كلية الطب بدمشق، شاركنا مع مجموعة من الطلاب في إسعاف الجرحى الذين اشتبكوا مع قوات فرنسا (سنغال + مغاربة) في أحياء دمشق، وقصفت المدينة، أذكر إحدى الحالات أمامي. رجل تجاوز العقد الخامس من عمره مصاب في الرأس، ينزف وأنا أعالجه قلت: لا تخف لن تموت. فرد بلهجة عرفت منها أنه من حي الأكراد، ما أخاف الموت في سبيل بلدي. وأشار إلى زاوية الغرفة (حربة وخوذة لجندي إفرنسي) وتابع: قتلته وأخذت ما تراه، وبعد المعالجة سأعود لأحصل على غيرها.. إلخ.
ويتابع د. العجيلي: عندما وضعت هذه اللوحة كانت هذه الساحة من أهم وأجمل ساحات حلب، الآن المنطقة تحولت إلى تجارية وأسواق مكتظة. يجب إعادة إبراز اللوحة مع نبذة عن حياة الشهيدين ليكونا منارة لطلابنا الذين دخلوا في مرحلة نسيان الماضي العريق لتاريخ سورية ونضالها ضد الاستعمار. نحن الآن، أمام ما نراه من حصار وصهر لحضارتنا وتاريخها القومي والوطني، بحاجة إلى إيقاظ الجذوة الوطنية وتعريف أجيالنا بما فعله الآباء والأجداد. حدث شاهدته أمامي في حلب: حين كسر إبراهيم هنانو وحده حصاراً فرضته فرنسا بجنودها على الجامع الأموي لمنع الصلاة فيه، جاء هنانو واخترق الصفوف ووراءه مئات الناس..؟ هذا الحدث كان وما زال يعطيني الكثير من القوة والعزة تجاه قضايا كثيرة مرت وتمر علي إلى الآن.
الكثيرون يمرون اليوم أمام أضرحة إبراهيم هنانو وسعد الله الجابري والجندي المجهول ولا يعرفون من هما..
سألت مجموعة طلاب يلعبون الكرة أمام في ساحة وحديقة المكان: من هؤلاء؟
أجاب طالب صف ثامن: أولياء. ولماذا أولياء؟ لا أعرف.
ردّ الثاني طالب تاسع: لا.. هذا قبر هنانو، بطل ناضل ضد فرنسا، موجود في كتاب التاريخ.
ـ اقترب مني، وأنا أحادث الطلبة، رجل في السبعين من العمر وراح يستمع للحديث وتدخل قائلاً: اسمي محمود سالم من هذه الحارة.. رحم الله من يرقد خلف هذا الجدار..
أتذكر يوم الجلاء.. حلب كلها رقصت على إيقاع الطبول والزمامير والأعلام، تجمعنا في ساحة المشارقة. كان الطعام للجميع، يا الله كم تغيرت الدنيا يا بني. أنا أعرف سعد الله الجابري رحمه الله، كان زعيماً بكل معنى الكلمة، مات وعليه ديون، باع أملاكه من أجل الثورة وطرد فرنسا، ومثله كثيرون.
الحاج فاتح المرعشلي صديق هنانو: آلاف الليرات الذهبية دفعها للثورة ولمحاكمة هنانو وتبرئته، لا أحد يعرفه حالياً، هناك في حي النوافرة كان يوجد بيت الأمة (بيت أبينا حسن الجابري) مفتوح للناس كلهم، لمشاكلهم... أفراحهم.. أحزانهم.. انتصاراتهم، كان مركز المقاومة ضد فرنسا. يا بني كل سورية شاركت بطرد الاستعمار، ويا رب أعطنا القوة لطرد إسرائيل وأمريكا وكل أعداء هذا الوطن.
وقبل أن يمشي قال: أنا حاربت في فلسطين، تركت أهلي سراً والتحقت بالمتطوعين هناك لمدة شهرين. ومضى...
ـ الكثير من الذكريات والأحداث يحملها الناس في قلوبهم وفي أجسادهم أيضاً، حول الاستقلال والجلاء.
تساؤلات كثيرة تواترت في ذهني وأنا أتوجه من ساحة هنانو إلى ساحة سعد الله الجابري التي كانت ساحة لاستعراض القوات المسلحة بمناسبة الجلاء. وبقيت في ذاكرتنا مكاناً للشهادة والاعتزاز. أما الآن فقد تحولت إلى أمور أخرى.
سيبقى الجلاء والاستقلال ومن ساهم فيهما شعلة في النفوس تستلهم ذلك الماضي المجيد.
منقول عن مجلة النور
صورة اللوحة قمت بتصويرها في 22-7-2003
http://cardoo.jeeran.com/cocktail/monument.jpg